عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

796

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

أو كبير ، خسيس أو شريف . تَعالى اللّه عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً . وليس منها كما قال سعد الدّين التّفتازانيّ في « شرح المقاصد » أن يستغرق السّالك عند انتهاء سلوكه في بحر التّوحيد والعرفان بحيث تضمحلّ ذاته في ذاته ، وصفاته في صفاته ، ويغيب عن كلّ ما سواه ، ولا يرى في الوجود إلّا اللّه ، وهذا ما يسمّونه : الفناء في التّوحيد ، ويسمّونه : الجمع أيضا . وغاية سير السّالكين . . فناء المريد عن نفسه ، ومنه يرجع إلى عالم الملك ، وهو الفرق الثّاني ، والصّحو بعد المحو ، ويعبّر عنه أيضا : بانصداع الجمع ، وبالفرق بعد الجمع ، وبظهور الكثرة في الوحدة ، ويعبر عنه أيضا : بمحو المحو ، وبشهود الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة ، وصاحب هذا المقام عندهم لا يحجبه الحقّ عن الخلق ، ولا الخلق عن الحقّ ، وهو مقام إرشاد المريدين . المبحث الرّابع : جاء في ( ص 33 ج 1 ) من « المشرع » : ( أنّه كان للمهاجر في الوعظ لسان فصيح ، ثمّ لمّا استولى أخوه محمّد بن عيسى على أقاليم العراق . . أتى إليه ووعظه موعظة بليغة ، بألفاظ فصيحة جسيمة ، ولم يزل به حتّى ترك ذلك ، وزهد فيما هنالك ) اه وفي ( ص 139 ) من « البرقة » : ( أنّ محمّد بن عيسى استولى على جهة من العراق ، وتبعه خلق كثير ، وجمّ غفير ، ثمّ ترك الولاية زاهدا ) اه وبين الرّوايتين فرق ليس باليسير ، وقد راجعت « كامل ابن الأثير » و « تاريخ ابن خلدون » . . فلم أر لخروج محمّد بن عيسى ذكرا ، ولو كان كما يقول صاحب « المشرع » في شمول استيلائه للعراق . . لذكراه ، وإذا لم يذكراه . . كان ذلك قادحا فيه ؛ لأنّ الخبر الّذي تتوافر الدّواعي على تواتره ثمّ لا ينقله إلّا الآحاد . . يكون مردودا كما قرّره أهل الأثر ؛ فإن وجد له ذكر في التّاريخ ، وإلّا . . فما هو إلّا انتقال نظر إليه من زيد بن موسى الكاظم .